مركز الأبحاث العقائدية

154

موسوعة من حياة المستبصرين

يقول الغزالي : " إعلم أنّ النظر في الإمامة ليس من المهمات ، وليس أيضاً من فن المعقولات ( بمعنى أنه ليس من العقائد ) بل من الفقهيات . بل إنها مثار التعصبات والمعرض عن الخوض فيها أسلم من الخائض فيها وإن أصاب ، فكيف إذا أخطأ " ( 1 ) . وقد انطلق هذا الاعتبار بفرعية الخلافة والإمامة عند أهل السنة وتهميش موقعها ضمن تعاليم الدين من اعتقادهم بعدم تدخل الشريعة من الأساس بتعيين مَنْ يخلف النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وإنما يرون أنّ هذا الأمر قد أوكل إلى الصحابة ابتداءاً . وإلى الناس في كل عصر ليختاروا أولياء أمورهم استناداً إلى قوله تعالى : ( وأمرهم شورى بينهم ) ( 2 ) . بينما يرى الشيعة أنّ الإمامة منصب إلهي واستمرار للنبوة في وظائفها وإن كان الإمام لا يوحى إليه ، وهي بهذا المفهوم أسمى من مجرد القيادة والزعامة في أمور السياسة والحكم ، ولا يمكن الوصول إليها عن طريق الشورى أو الانتخاب ، بل لا بد أن يكون تنصيب الإمام بتعيين من الله سبحانه وتعالى على لسان نبيه ( صلى الله عليه وآله ) . وعليه ، فالشيعة يعتبرون الإمامة أصلا من أصول الدين ولا يكتمل الايمان إلاّ بالاعتقاد الصادق بإمامة الأئمة المعينين من الله ورسوله الذين لا يخلو منهم قائم بأمر الله في كل زمان وعصر يهدي الناس ويحفظ الدين : ( إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكلّ قَوْم هَاد ) ( 3 ) . وقوله تعالى : ( يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسِم بِإِمَمِهِمْ ) ( 4 ) ، وقول الرسول ( صلى الله عليه وآله ) :

--> 1 - أبو حامد الغزالي ، الاقتصاد في الاعتقاد : 234 . 2 - الشورى : 38 . 3 - الرعد : 7 . 4 - الاسراء : 71 .